آشرخ الإسلام أم الديمقراطية ؟
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }(127) سورة النحل
دعونا نفتح ذاكرة التاريخ ونقلب صفحاته، لنجد ألا نبي إلا ابتلي، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( أكثر الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ).فآدم أكل من شجرة الخلد وأُنزل من الجنة، ونوح كذبه قومه ودعاهم إلف عام إلا خمسين سنة ثم كانوا له من المستهزئين فأخذهم الطوفان وهم ظالمون، وألقي في النار الخليل، وسجن يوسف في عرضه بضع سنين، واتهموا موسى بساحر عليم وأخرج من مصر ومكث في أهل مدين بضع سنين، وأهدي رأس يحيى بن زكريا لبغي من بغايا الإسرائيليين، وأرادوا قتل عيسى فرفعه الله إليه فكان من المقربين، وعانى الأذى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فقالوا ساحر كاهن مجنون وصابئ كاذب، وأُُخرج من مكة، وحاربه قومه بل عاداه أهله وأبناء عمومته، فوُضع الشوك في طريقة، ووُضع سلا الجزور على ظهره، وبُصق على وجه الشريف، وشج وجهه، وكسرت رباعيته، ثم مات مسموما عليه أفضل الصلاة والسلام، وكذا صحبه الكرام عذبوا وأهينوا وحربوا في دينهم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (تالله، ما الدعوات تهزم بالأذى * أبداً، وفي التاريخ بر يميني
ضع في يدي القيد، ألهب أضلعي * بالسوط، ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري سا * عة أو رد إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي، وقلبي في يدي * ربـي، وربـي حافظي ومعيني
ولكن أبا تركي أم تركي صبرا فان فرج الله قريب، وقد أقسم بعزته وجلاله لينصرنكما ولو بعد حين، ولن يغلب عسر يسرين، وإنا لنرى في هذا الظلم من الخيرات كنوز نتعزى ونتسلى بها ، فما نزل بلاء بعبد إلا فيه خيراً كثيراً مع الصبر عليه، شهد بذلك سبحانه وتعالى في محكم التنزيل {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرةوقال سبحانه في موضع آخر{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (10) سورة الزمر ، فأكرم الأكرمين تكفل بالأجر والمثوبة سبحانه وتعالى .وهذه سنة سنها الله على عباده كما ذكر سبحانه في سورة العنكبوت {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} وما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا كدر حتى الشوكة يشاكها إلا كتب الله له بها أجراً كما أخبرنا محمد عليه الصلاة والسلام في الصحيحين.وفي حديث آخر صحيح ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وما عليه خطيئة، وعندما يؤتى بأهل المصائب من الدنيا يوم القيامة فيصب عليهم الأجر صبا فيتمنوا أن لو كانوا يقرضوا بالمقاريض لما يروا من الأجر.ونحن نؤمن والله بقضاء الله وقدره وأنه لا راد لم كُتب في اللوح المحفوظ منذ خمسين ألف سنة قبل خلق السموات والأرض وأنه سبحانه لا يقضي إلا ما هو خيرا لنا فهو سبحانه أعلم و أرحم بنا من أنفسنا عز وجل، ولعل الله أراد أن يبلغكما منزلة لن تبلغانها إلا بهذا الابتلاء إذا صبرتما،وإذا رأيتما الليل يشتد سواده فهو يؤذن بصباح مسفر، فهذه والله كنوز تقلب المحنة إلى منحة، والألم إلى راحة، ونفوض أمورنا لله، والله المستعان على ما يصفون.وليس لإخواننا المبتلين والمأسورين في كل مكان منا إلا الدعاء بظهر الغيب فنسأل الله أن يفك أسرى المأسورين وأن يفرج هم المهمومين وينفس كرب المكروبين إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وأملنا في الله كبير، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين.وتطوي الديمقراطية المزعومة هذه الصفحة وكأنه لم يحصل شيء، فأهلكها الله ما أفجرها وما أكذبها وما أظلمها، وحسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل .وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ملك الحلم8/8/1427هــ








