إنتقال للمحتوى






- - - - -

ما بعد الصحوة .. الغذامي (قراءة مختلفة)

  تمت مشاركته بواسطة MohdShaya, 01/04/2015 · 54913 قراءات


صورة



الدكتور الغذامي، قامة علمية كبيرة، وشخصية جدلية شهيرة، لا يحتاج إلى تعريف أكثر.

عرفه كثير من الناس بحواراته وانفتاحه عليهم في تويتر وأحبّوه لذلك.

قرأت العديد من كتبه، وآخرها كتاب ( ما بعد الصحوة )، وكنت قد حضرت محاضرته التي بنفس العنوان في النادي الأدبي في أبها.

سألته بعض الأسئلة بعد المحاضرة ولم يجبني، ثم سألته بعض الأسئلة وأنا أقرأ الكتاب وطال الحوار والنقاش بيني وبينه كعادة الدكتور في طول النفس والقدرة على المحاجة والمناقشة.


أنهيت قراءة الكتاب اليوم وهو بحث قيّم ولا شك، وقد أشبعه القراء من متابعي الغذامي في تويتر مدحًا وقدحًا تحت وسم #مابعد_الصحوة_الغذامي ، أما أنا قد توصلت لبعض الملاحظات التي ألخصها لكم في النقاط التالية:



- ص ٤٧:

في محاولته لإسقاط الصحوة وتأكيد أنها فارغة من الأفكار والرؤى وأن ما يميزها فقط هو الحشد، ركّز الغذامي على فكرة أنه ليس شرطًا أن يكون الصحوي متدينًا، وأعاد وكرر في مسألة فصل التدين عن الصحوة ولإثبات ذلك قال بمقولة (أن التديّن موجود قبل الصحوة وسيظل موجودًا في ما بعد الصحوة) {وهذا المعنى يتضح أكثر لمن حضر محاضرة الغذامي ثم قرأ الكتاب} لكن الطامة هي أنه عندما أراد أن يثبت مقولته تلك استشهد بتديّن جمال عبد الناصر وأنه كان يحافظ على الصلاة. وعندما اعترضت على استشهاده هذا في تويتر رد علي بأنه يجب عليّ أن أعرف كيف أفرّق بين الجوهري والعلاماتي ثم سألني أليست صلاة من جوهر الدين؟ قلت بلى ولكن أليست حرمة النفس البشرية من جوهر الدين أيضًا (في إشارة مني لإجرام جمال عبد الناصر وقتله للأبرياء) فرفض أن يجيب على سؤالي وقال أنت اشتغلت بالمثال عن الفكرة ومن يفعل ذلك يتيه ولا يجد نتيجة .. وكان مبدأ اعتراضي كله هو المثال الخاطئ الذي استخدمه الغذامي مع أنه كان يستطيع أن يجد في بيئتنا المحلية ما يؤيد مقولته تلك "بأن التديّن موجود قبل وبعد الصحوة"!


- ص ٥٧:

يقول "أن تحالفاتهم المعنوية ليست مرتبطة بشرط التدين" (يقصد الصحويين)، ثم ضرب مثلًا أن " كتاب الحداثة في ميزان الإسلام ... امتلأ بالثناء على عدد من المفكرين العلمانيين لمجرد أنهم تكلموا ضد الحداثة"

ولم يذكر مثال واحد لهولاء العلمانيين أو مثال واحد للثناء عليهم، هذا إذا سلمنا أصلًا بصحة قوله بوجود تحالفات على غير شرط التديّن، بل هو استغلال ذكي من الغذامي لاستشهاد يراه صاحب الكتاب يؤيد رأيه ولكنه ليس تحالفاً كما سماه الغذامي.


- ص ٧٨ :

يقول أن صيغة الاحتساب التي شاعت في فترة الصحوة هي صيغة الاحتساب بالضغط، ثم يضرب مثالًا على ذلك بما حصل في معرض الكتاب ٢٠١١، مع أنه كان يؤكد أن الصحوة كانت في الفترة من ١٤١٧هـ إلى ١٤٢٧هـ!

ألم يجد في كل هذه الفترة الطويلة حادثة تؤيد هذا التصنيف العجيب لاحتساب الصحوة!


- ص ٨٤:

يعترض الغذامي على عوض القرني أنه طلب من ابن باز أن يقدّم له كتابه، بينما يوجِد لابن باز العذر تلو العذر في أن كتب تلك المقدمة.

يعرف أنه سيخسر المعركة لو اقترب من ابن باز!


- ص ٩٤:

يقول الغذامي عن مظاهرة النساء نوفمبر ١٩٩٠ لقيادة السيارة أنها بريئة تمامًا وعفوية وليست ذات علاقة أبدًا باحتلال الكويت وحالة الحرب التي كانت قائمة، بينما عائشة المانع في كتابها (السادس من نوفمبر، المرأة وقيادة السيارة) تقول أنها تأثرت بمنظر المجندات الأمريكيات يقدن "الهمر" في شوارع المنطقة الشرقية وأرادت استغلال ذلك الظرف.


- ص ١٠٠:

يعود الغذامي للاستشهاد على احتساب الصحوة بمثال من خارج إطارها الزمني، ويتحدث عن حركة ٢٦ أكتوبر ٢٠١٣ لقيادة المرأة للسيارة!

هل امتداد ظرف الصحوة يا دكتور غذامي إلى ١٩٩٧ أم إلى ٢٠١٣ ؟! ألم تجد غير هذا المثال؟ أم أننا لا زلنا نعيش ظرف الصحوة الثقافي كما تسميه؟ فبهذا تنتقض أطروحتك من الأساس.


- ص ١١٠:

يعود الغذامي للاستشهاد بأحداث معرض الكتاب ٢٠١٢ على الاحتساب الصحوي مع أنه خارج الإطار الزمني الذي حدده الغذامي نفسه، لكن هذه المرة يخرج عن الموضوعية ويصّور المحتسبين بأنهم سحبوا الكتب من الأرفف ثم يذكر في الجملة التي تليها أنهم ناقشوا صاحب دار النشر لماذا أحضر تلك الكتب ثم يذكر أنهم يرون أنفسهم أصحاب "إيمان قوي" فلا يصح أن يكتفوا بتغيير المنكر بقلوبهم فقط!

من يذكر مقطع الفيديو الذي انتشر يذكر هذا الكلام جيدًا، لكن من يقرأ كلام الغذامي وقد نسي محتوى الفيديو أو لم يره أصلًا سيتصور أن أولئك المحتسبين سحبوا الكتب وصادروها وغني عن القول أن ذلك غير صحيح أبدًا!


- ص ١٢٦:

يسوق الغذامي تغريدة لسلمان العودة تقول: (توظيف الدين للسياسة يفسد الدين والسياسة معًا) في سياق كلامه عن التعددية وقبول الآخر الاشتراكي أو العلماني، مع أن كل مطّلع يعرف السياق الذي أورد سلمان العودة فيه تلك التغريدة وأنه يقصد من استخدم الدين وطوّعه لخدمة السياسة وليس قصده أن استخدام الدين في السياسة مفسد لها.


- كنت سألت الغذامي بعد محاضرته في أبها، ثم سألته بعد قراءة الكتاب عن دور (السياسي) في إذكاء روح الصحوة .. ثم دوره في إطفاء جذوتها بإيقاف وسجن رموزها ولماذا أغفل ذلك في المحاضرة وفي الكتاب؟ طبعًا لا تنتظروا أن أخبركم بماذا أجابني، لأنه لم يفعل حتى الآن.

وليته استفاد من عبد العزيز الخضر صاحب كتاب (السعودية .. سيرة دولة ومجتمع) عندما ذكر ذلك صراحة وبإنصاف لكل الأطراف، ولكن يبدو أن عدم وجود خصومة سابقة للأستاذ الخضر مع الصحوة دور في ذلك.


- من يرى تسامح الغذامي مع خصومه في تويتر وأنه لا يحظُر أحدًا من متابعيه مهما كان لا يصدّق أن الغذامي يلمز عوض القرني وسعيد الغامدي في كتابه بلقبي (صاحب الكتاب) و (صاحب الشريط) -فقط ذكَر اسم القرني في مرات معدودة أكثرها كجزء من عنوان الكتاب كمرجع في الهامش-.

وهنا يتأكدّ علينا أن نعرف أن من لا يحظُر في تويتر قد يحظُر في كتاب مطبوع!


- أختم بأنه من الأفضل أن نعرف أن الحداثة كانت مذهبًا أدبيًا ثم ثقافيًا، أما الصحوة لم تكن يومًا ما مذهبًا أدبيًا حتى تنطبق عليها كل نظريات النقد...




المصدر




كالعادة مبدع :)


تتبع هذة التدوينه [ رابط تتبع المدونه ]

لا يوجد تتبع لهذه المداخله