في هول هذا الظرف علمت أن الهرب خير وسيلة للدفاع ، أطلقت لقدمي العنان لأهرب ، فتلقفتني أيدي العصابة قبل أن أثني ركبتي الخائرتين ، وبقلوب لا تعرف الرحمة وأيدي لا تحسن إلا البطش كبلوني ، وفي طرفة عين فتشوني ليخرجوا ما أفنيت جزء عمري في كتابته ، وتدوينه ، ثم ألقوا بي في هوة سحيقة ، وطاروا كالنسور بغنيمتهم ، وجهدي المسلوب ...
سيدي لقد قبضنا عليه ، وسلبناه ورمينا به في درقن دث...
أحسنتم يستحق ما أصابه فمثله يقتل شر قتلة...." يقوله رئيس العصابة"
*****
رموني في هوة سحيقة ، هي قبر كل مجرم عند عصابة درقن دث ، اسمها اسم للموت ، وصمت بشعار هل من مزيد؟ استقبلتني أصوات القرود على رؤؤس الأشجار ، وأصوات الضواري في القاع، وأصوات صاخبة لا أعلم كنه شيئا منها إلا أنه الموت يحيط بي ...استفقت وكل جرح يثعب بدمه، وجسمي لا يقوى حراكا،والخوف يحاصرني ، والأصوات والظلمة تذهب بنبضات يقاوم بها قلبي على الحياة ...
فقلت لعل الارتفاع خير من البقاء على الأرض ، فاستخدمت ما بقي من قوتي لأصعد الشجرة ، وأنتظر الموت أو صباح هوة درقن دث...
*****
وهذا ما سلبناه سيدنا الرئيس، فتح رئيسهم مخلاتي يبحث عن مذكرات، خاف أن يكون فيها ما يدمر العالم "برأيه"...وجد ورقة واحدة، قلبها، كرر النظر فيها، ثم صاح بهم ورماها في وجوههم، أهذا كل ما وجدتموه؟ أهكذا يكون السلب ؟ ماذا تغني خطة تهريبه للمذكرات في هذا الوقت الحرج والغابة المضللة ...
هيا سراعا أنزلوا جندا يأتوا بجثمانه من هوة درقن دث ، وانشروا آخرين في الأدغال وعلى الحدود يبحثون عنهم و يراقبوها بشدة ، ليعثروا على أعوانه ، وأعلنوا حالة التأهب القصوى في الجند فلا نعلم ماذا تخفي هذه الرسائل "هذا ما فهمته من تصرفاتهم وحديثهم"...
*****
انجلى الليل بوجه المخيف ، وأتى النهار مستبشرا يحمل النور ، فحمدت الله على انفراج كربتي ، وانجلاء محنتي ،ونجاتي من عصابة الشر والضلال ، ولكن النهار كان يحمل أخبارا ومحنا...زقزقت الطيور مع مطلع النور فرحه، وطارت الفراشات مسرورة، وطار النحل يجمع الرحيق مبتهجا، وأنا أذكر أذكار الصباح حامدا لله، ويقطع هذه الفرحة الصائح يصيح، ها هو لا يزال حيا، اهجموا عليه، حاصروه، اقبضوا عليه...
انتظروني في الحلقة القادمة
وقد تعمدت أجعلها مقاطع قصيرة برأي أحد الأعضاء، وأسرع للقراءة














