أحببت الطب منذ سنوات دراستي المتوسطة، لمواقف إنسانية رأيتها ، ولأني أعيش في أسرة تشجعني على ذلك، كبرت وكبرت معي أحلامي حتى أصبح أسمى في الثانوية د/ عمير، قضيت في قريتي الصغيرة كل سنوات دراستي في أسرتي المتواضعة، لم أعرف الغربة ، ولم أعش أكثر من أسبوع خارج مملكة قلبي، أمي الحنون "آخر العنقود" إلا مرة واحدة، وفي تسارع عجيب للسنين تخرجت من الثانوية ، نصحت بالأسنان ولم أكن أعلم عنها شيئا إلا أنها مجال طبي " كانت خدعة ولكني أحببتها فبقيت فيها" بدأت الغربة وكانت قاسية شديدة في بداية أشهرها، ولكن الله أعانني ومضت تلك السنون بعجرها وبجرها . ولست هنا أتكلم عن غربة لست فيها الأول ولن أكون الآخر، ولكني أفتح نافذة على التاريخ وأقول:
الله أكبر كيف كان سلفنا الصالح يغتربون مهاجرين فارين بدينهم ومجاهدين يفتحوا أقطار العالم وطلبة علم يتتبعون العلماء في أصقاع الأرض في ظروف قاسية جدا، لكنه والله حلاوة الإيمان ولذة العمل الصالح تصبغ تلك السنوات بمتعة جعلتهم يتقلبون في جنة الطاعة ، ويشربون من نهر الحسنات ، فسطروا أروع الأمثلة في الصبر والإنجاز وبقيت ثمار عملهم تجنى إلى يوم القيامة،وفي الطرف الآخر بقي أولئك المغتربون من أجل الدنيا لا يجدون لغربتهم متنفسا إلا دنياهم فدفنت معهم وبقي لهم شيئا من أشعار وقصص تصف جحيم الهمة الدنيوية.
للحديث صلة















