رحيل مر .. وفراق أحبة .. وذكريات ستظل تمطر علي كل لحظة ..
أسابيع من المحبة الصادقة والود المفعم ..
ومن كل ما يبهج النفس ويرتفع بها إلى معاني الأخوة الجميلة ..
قضيناها لحظة بلحظة .. وعشنا معها في نعيم اللقاء الرائع ..
سكبت في نفوسنا حباً إلى حب .. وزادت قلوبنا قرباً وتآلف ..
أياماً لم تكن في حسابي كالأيام ..
من رحاب الحرم .. إلى جنبات الغار ..
ومن هدير البحر .. إلى هدوء السهل الجميل ..
ومن عبق الماضي .. إلى روعة الحاضر ..
عشنا هذه الأسابيع ..
ومرت مر السحاب .. في لطف ورقة ....... وسرعة
والآن ها نحن على مشارف الرحيل ..
بعد أن امتلأ القلب بحبهم ..
وارتوت النفس بقربهم ..
وأصبحوا مني كروحي ..
ها نحن نستعد الآن .. لنلقي كلمة الوداع ..
وننصرف ..
لا .. لا تظنوا فراقهم سهلاً .. ولا تظنوا وداعي إياهم سيكون بلا ألم ..
لا يعرف الشوق إلا من يكابده .......... ولا الصبابة إلا من يعانيها
سأودعهم .. وفي داخلي لهم حب لا يخفى على ناظر ..
سأودعهم .. وفي فؤادي ألم لا يزول ..
سأودعهم .. ولهم سرائر في قلبي مخبئة .. لا الكتب تنفعني فيها ولا الرسل ..
سأودعهم .. ولهم ذكرى مع كل نسمة .. ومع كل انبلاج فجر وغروب شمس ..
سآتي إلى هذا المكان الذي جمعني بهم مرات ومرات ..
وفي كل مرة .. سأتذكر فيه ذكرياتهم وضحكاتهم .... و(تكليجاتهم )
وسأزور كل مكان جمعني بهم .. لأسقيه من نبع الوفاء لهم ولأيامهم الرائعة ..
لن أنساهم .. لهم العهد أني لن أنساهم ..
لن انس أخوةً شاركوني كل لحظاتي ..
ضحكي .. وبكائي ..
همي .. ورجائي ..
فرحي وحزني ..
بل شاركوني حتى فؤادي ..
إني أحبهم .. وأشهدكم على ذلك ..
فبلغوهم إن لم يبلغهم ما كتبت ..
أن لهم أخاً يبكي فؤاده خوف نوى غد ..
وان لهم أخاً سيظل يذكرهم بكل خير رآه .. وبكل حسنة شاهدها ..
وأخبروهم أن ودعاهم سيكون مراً ..
لا شيء يصف هذه المشاعر .. سوى شعر شاعر عبقري ..
لذلك نقلت لكم رائعة الشاعر الكبير : إيليا أبو ماضي ..
ازف الرحيل و حان ان نتفرقا
فالى اللقا يا صاحبي الى اللقا
ان تبكيا فلقد بكيت من الاسى
حتى لكدت بادمعي ان اغرقا
و تسعرت عند الوداع اضالعي
نار خشيت بحرها ان احرقا
مازلت اخشى البين قبل وقوعه
حتى غدوت و ليس لي ان افرقا
يوم النوى, لله ما اقسى النوى
لولا النوى ما ابغضت نفسي البقا
رحنا حيارى صامتين كانما
للهول نحذر عنده ان ننطقا
اكبادنا خفاقه و عيوننا
لا تستطيع من البكا ان ترمقا
نتجاذب النظرات وهي ضعيفة
و نغالب الانفاس كيلا تزهقا
لو لم نعلل باللقاء نفوسنا
كادت مع العبرات ان تتدفقا
يا صاحبي تصبرا فلربما
عدنا و عاد الشمل ابهى رونقا
ان كانت الايام لم ترفق بنا
فمن النهى بنفوسنا ان نرفقا
ان الذي قدر القطيعة و النوى
!!..في وسعه ان يجمعع المتفرقا
( كنت سأقول هذا الكلام لهم مباشرةً .. لكنني أعرف ردهم مسبقاً فسكت)

















