عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ " .
وقد تابع جهلة هذه الأمة ومبتدعتها وزنادقتها الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم ، ومما يهمنا – الآن – أن ننبه عليه في هذه الأيام هو اتباعهم ومشابهتم في ابتداع " عيد الأم " أو " عيد الأسرة " ، وهو اليوم الذي ابتدعه النصارى تكريماً – في زعمهم – للأم ، فصار يوماً معظَّما تعطَّل فيه الدوائر ويصل فيه الناس أمهاتهم ويبعثون لهن الهدايا والرسائل الرقيقة ، فإذا انتهى اليوم عادت الأمور لما كانت عليه من القطيعة والعقوق .
والعجيب من المسلمين أن يحتاجوا لمثل هذه المشابهة وقد أوجب الله تعالى عليهم بر الأم وحرَّم عليهم عقوقها وجعل الجزاء على ذلك أرفع الدرجات .
تعريف العيد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد ، عائد : إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك " اقتضاء الصراط المستقيم " ( 1 / 441 ) .
وقال ابن عابدين – رحمه الله - : " سُمي العيد بهذا الاسم ؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان ، أي : أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم ، منها : الفطر بعد المنع عن الطعام ، وصدقة الفطر ، وإتمام الحج بطواف الزيارة ، ولحوم الأضاحي ، وغير ذلك ، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور " .
كم عيد في الإسلام ؟
يلحظ المسلم كثرة الأعياد عند المسلمين في هذه الأزمنة ، مثل " عيد الشجرة " ، و " عيد العمال " و " عيد الجلوس " و " عيد الميلاد " …الخ وهكذا في قائمة طويلة ، وكل هذا من اتباع اليهود والنصارى والمشركين ، ولا أصل لهذا في الدين ، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد الفطر .
عن أنس بن مالك قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما : يوم الفطر ، ويوم الأضحى .
الأم في بلاد الكفر
إن المتتبع لأحوال الأسرة عموما وللأم خاصة في المجتمعات الغير إسلامية ليسمع ويقرأ عجباً ، فلا تكاد تجد أسرة متكاملة يصل أفرادها بعضهم بعضاً فضلا عن لقاءات تحدث بينهم وفضلا عن اجتماع دائم .
وكما قال بعض المشاهدين لبلاد الكفر : إنك قد تجد في الأسواق أو الطرقات أما وابنها أو ابنتها ، أو أبا وابنه وابنته ، لكنه من النادر أن تجد الأسرة كاملة تتسوق أو تمشي في الطرقات .
وعندما يصير الأب أو الأم في حالة الكِبَر يسارع البار ! بهما إلى وضعهما في دور العجزة والمسنِّين ، وقد ذهب بعض المسلمين إلى بعض تلك الدور وسأل عشرة من المسنِّين عن أمنيته ، فكلهم قالوا : الموت !! وما ذلك إلى بسبب ما يعيشه الواحد منهم من قهر وحزن وأسى على الحال التي وصل الواحد منهم إليها وتخلى عنهم فلذات أكبادهم في وقت أحوج ما يكون الواحد إليهم .
فتاوى أهل العلم
1. قال علماء اللجنة الدائمة :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :
أولا : العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورا منها : يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات .ثانيا : ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم ، مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار ، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلا لمصلحة الأمة وضبط أمورها كأسبوع المرور وتنظيم مواعيد الدراسة والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يفضي إلى التقرب به والعبادة والتعظيم بالأصالة ، فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " فلا حرج فيه بل يكون مشروعاً .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم..
ها أنا أمّاه أصبحت أمّا تربعت عرشي وجاورت سيّدا لي أحبّني فكنت له أمة وأحببته فكان لي عبدا ..
هاهي صغيرتك ذات الدموع اللؤلؤية تهرم في يومها ألف مرّة ومرّة وفي عمرها الذي امتّد امتداد مملكتها الصغيرة تحيا ألف حياة ..تكابد تعاند تحاول دائما الصمود ..
هاهي أمّاه صغيرتك تذوّقت معنى أن تكون زوجة ومعنى أن تكون ملكة لهذه المملكة ..فما وجدت أحلى ولا أجمل من أن تكون أمّا ..
فكنت أمّا ..وكنت أنت دائما معي ..
كنت معي عندما انتزعوا صغيرتك من حضنك الدافيء وروضك العابق فلا كفّا تمسح لي دمعا ولا أنساما تزيل لي همّا ..ولا لهفة تكفّ البأس عنّي وتواري عثراتي وزلّاتي ..
كنت أمّاه معي في كل صرخة ألم كتمتها في صدري وكبتّها في داخلي حتى حلّ بصخبه الطفولي مستأذنا بالقدوم... بالحياة.... بأن يكون خارج أحشائي ..
كم آوجعني ..كم ....
وكم ذكرتك ..
كنت أمّاه معي كلما أقضّ مضجعي غير عابيء بحالي عكّر عليّ صفو حياتي وأسرني بصحبته الشقيّة أينما اتجهت ..تقيّدني كفّه الصغيرة في كل آن وكل حين ..واصبح الآمر الناهي إذا بكى أيقظنا وإذا اشتكى أربكنا وإذا جاع أقلقنا ..وإذا ضحك أسّرّنا وأسعدنا ..وإذا نام وغفا استعبدنا بهدوءه الساحر ..هكذا كان هذا الكائن الذي كنته في يوم من الأيّام …
و…ذكرتك أمّاه ..كنت معي وذكرتك ..
وكبرت مملكتي ..واتسعت ..فمضيت أسعى في مناكبها ..وأعمرها ..أثبّت أركانها وألفّها بأسوار منيعة خشية عليها ..كابدت أمّاه وأنا أتمزّق باشلائي التعبة لأحظى برضا هذا أو هذا أو ذاك ....ونثرت في أروقتها الحب والعطف والدفء و الحنان الذي أعطيتنيه أمّاه يوما ..واختزنته .وكم ..وكم ذكرتك .
ذكرتك أمّاه وكنت معي في كل لحظة في كل همسة في كل قطرة دم ضخختها من سويداء قلبي لرعيتي التي استرعانيها الله كما يوما استرعاك..
ذكرتك دوما ..وأبدا ..وما هنئت بإغفاءة ولا ذقت غمضا حتى لهجت بدعاء لك
ظلموك أمّاه فقالوا اليوم عيدك...
هاك أماه ..وافترشي روحي بجسدك الطيّب ..واقبلي رأسا يطأطيء ينحني يقبّل أخمص قدمك ..يرجو عفوا رضا غفرانا عن كل أف أو آه لفظها يوما ولو سرّا بحضرتك .
















