بين براءتين **
ببراءة طفولتها انطلقت نحو الباب الذي أغلق في وجهها، حاولت عبثا فتحه فلم تصل المفتاح، لم تدوم كثيرا بعدما حجبت دموعها الحارة رؤية الباب..عادت أدرجاها و بإصرار طفولتها، أخذت الطاولة من صالة الجلوس، وارتقت عليها ، فتحت الباب ونحو الشارع انطلقت، تنادي وتبحث وتصيح..تيقظ قلب الأم المطعون، وانطلق رغم جراحه، يلاحقها ،ويعيدها للبيت..
****
صوت المفتاح على الباب، يطلق الطفلة نحوه مسرعة مبتهجة، لتجد قلب أبيها على الباب فاتحا ذراعيه،يحتضنها ويقبلها، " بابا حواوتي " يقبلها قبلة حارة شديدة ويخرج لها الحلوى من جيبه" هذه حواوتك"..بمشاعر الحب تقود الطفلة وإخوانها أباهم في موكب مشاعري لصالة الجلوس، يبادل الجميع الابتسامات، ويوزع عليهم الفرح في مشاعر أبوية رائعة ،وهو يحدثهم على سفرة الطعام..
****
عادت الأم بطفلتها الباكية، تحتضنها لتسكتها فتسيل دموعها على قلب أمها المجروح، فتردد الجدر إيقاعات الحزن بتساقط دموع اختلطت بالدم على سراميك البيت ..
أثارت إيقاعات الحزن، مع بقايا نشجات للطفلة هماً مكتوم للأم،وفجرت بركانا خمد ثورانه سنين وهو يغلي من داخله، وزلزلت كيان أم عاشت سنينها الماضية على صفيحتي زلزال الهموم، يثور نشاطها ثم يخمد، لتتزلزل هذه اللحظة مدمرة ما حاولت الحفاظ عليه سنينها الماضية ،انطلقت الأم نحو غرفتها، وأغلقت عليها، واستلَّت ...
انتظروني قريبا بإذن الله
** احترت كثيرا هل بماذا أبدأ ، من بداية الانقطاع أم من نهايته؟، فقررت أبدأ بما كتبه قلمي وأنا بجوار والدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.















