هناك من بلاد...!
هناك من بلاد ...
عجبا لها كيف أصفها؟ ماذا أقول عنها؟ بأي معالمها أبدأ؟ ومن أي حقبة أنطلق؟
هي حقا مفخرةٌ وقف الزمان لها مجلا مكبرا، هي حياة أوقفت التاريخ ليدون حقبها فيصل بها ثرياها.
هي ساحرة القلوب، هي بقعة تعلمت السحر منذ قرون الزمان الأُول فسحرت قلوب العاشقين..
عشقت قلوب العلم فطارت إليها، وعشقت أخرى الجمال فهوت إليه أفئدتها، وتنادى الشجعان فزمجر أبطالها أنَّا هنا..
طُمست فيها معالم الإسلام من العيون ، فتفجرت حقيقتها شجاعة من تحت الأرض ، من المخابئ والأقباء..
متعت نظري بها عبر كتاب اختفت فيه، أو شاشة تنقل الصورة وتقتل مرهف أحاسيس المتعة، فيا ليت قدمي تطؤها، ويا ليت نفسي يمتلئ من نسيمها، فأشتم عبقه، وأعيش قوته الخارقة التي سطرت بماء الذهب تاريخها.
هناك من تلك البلاد..
هناك رأى النور صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله..
من تلك البلاد ترعرع من كان علم الحديث سهل حتى فنده فصعّبه إلا على أمثاله..
هناك من تلك البلاد..
من هناك رأيت عيني أبناء الست والسبع سنين يحفظون القرآن بإتقانِِ كبار القراء..
من تلك البلاد رأت عيني ابن السابعة وهو يحفظ القرآن بأرقام صفحات المصحف فضلاً عن سوره.
هناك من تلك البلاد رأيت الطلاب يتكدسون لتعلم القرآن، فيا عار شبابنا وهم يتكدسون في شوارع التفحيط أو في المدرجات..
هناك من بلاد الطاجيك بُعثت رسائل الحزن والعار لشباب المسلمين وشبابهم ..
بلاد الطاجيك التي قمع الشيوعيون فيها كل معلم للإسلام، فعاشوا بدينهم في الخفاء، فما انجلت بفضل الله الغمة، حتى رأينا أطفالهم قبل شبابهم يظهرون معالم الإسلام وينشرونها من جديد ..
ولا غرابة يا طاجيكستان ، فشباب اليوم هم أحفاد البخاري والترمذي ،علماء الطاجيك..
وملك الحلم من غرفة أبيه ، ينسحب خجلا من نفسه، ومن طفولته و أقرانه في بلاد الحرمين، وهو يرى حلق التحفيظ وأولئك الأطفال الذين يحفظون القرآن بإتقان ولايفقهون من العربية شيء. يتوارى خجلا وهو يشاهد ابن الحادية عشر يعلم الأطفال القرآن بصوت ندي شدي، ويتذكر طفولته الضائعة ، فيرمي قلمه ويذهب يصلح ما بقى من شبابه قبل أن يضيع، فيعيد هذه الكلمات بعد فوات الآوان..














