محمد الرطيان
عندما تمر في أحد شوارع بلادنا وتشاهد هذا الإعلان الضخم / الفخم عن انتخابات المجالس البلدية
وهو يحتوي على هذه العبارة الرائعة ، والتي تقول ( شارك في صنع القرار ) بماذا تشعر ؟ ..
بالسعودي الفصيح : وش تحس فيه ؟!
هل تصرخ : وحنا وش ذابحنا وجايب لنا الصمرقع والقولون والضغط .. غير أننا نبي نشارك ؟!!
أنا – لقلة انتباهي – لم أشاهد هذه اللوحة الإعلانية إلا البارحة .. ويا للهول ! ..
( أول مرة أكتب « يا للهول « في مقال وذلك لحجم الصدمة .. لذا وجب التنويه ) ..
يا للهول .. أصابني الدوار .. قرأتها أول مرة بهذا الشكل : شارك في صنع ( الفرار ) ..
لا أدري أين ذهبت النقطة الثانية !.. فركت عيوني
وقرأتها مرة أخرى بهذا الشكل : شارك في ( صبغ ) القرار .. سألت نفسي : يا ربي !
.. يعني وش أسوي ؟.. أصبغه فوشي مثلا ً ؟ .. ولاّ نيلي ؟ .. حتى يصبح القرار ( متنيّل ) مثلا ً ؟...
أخيرا ً .. قرأت العبارة بشكل صحيح ( شارك في صنع القرار ) ..
وهنا – سأحاول – إعراب وتفكيك هذه العبارة الحلوة التي قتلت الكثير من عشاقها :
شارك :
تجعلك هذه الكلمة تعود إلى الموروث المحلي ، وتستدعي من الذاكرة بعض الأمثال الشعبية ..
مثل ( قِدر الشراكة ما يفور ) ..
وتسأل نفسك : هل ستنضج هذه الطبخة ويستوي (القرار) إذا شاركت ؟!
في :
حرف جر يجر بالكسرة ويكسر بالجرة
صنع :
هل نؤمن أصلا ً بأن القرارات ( تُصنع ) وإن صناعة أي شيء تحتاج إلى عقول ماهرة ، وأدوات ، وأشياء أخرى
حتى تكتمل صناعة هذا الشيء كما يجب ..
أم أن ما يحدث – في بعض الأحيان – يأتي على البركة ، وبسبب المزاج في أحيان اخرى ..
وأن بعضا من القرارات لم تطبخ جيدا ً .. ولم ( تُصنع ) كما يجب .
القرار :
أي ( قرار ) هذا الذي سأشارك بصناعته ؟
ردم الحفرة التي أمام منزلي ؟!
وضع مطب جديد في الحي الذي اسكن فيه ؟!
طيّب ! .. هداني الله و ( شاركت في صنع القرار ) ..
إذاً .. لماذا تنسون اننا نكتب منذ سنوات و نطالب بالمشاركة في صنع القرار ؟..
أم أن قراراتنا لا تتجاوز الحفرة والمطب ؟!
******
سألني أحد الأقارب : هل قيّدت اسمك كناخب ؟
قلت له : وأنا ناقص قيود حتى ( أقيّد ) اسمي !
رابط الخبر بجريدة المدينة
















